أبو علي سينا

142

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

بالحيوان الناطق فليس بإنسان - فلا أدري لم صار الأول تعريفا مقبولا - والثاني قولا مستنكرا غير مقبول - مع كونهما في الحكم واحدا - بلى لو قال إن الشيخ قد قال في الأول - إن الغني هو الذي لا يتعلق بغيره - وقال بعده فمن احتاج إلى غيره فهو فقير - وكان من الواجب أن يقول - ومن تعلق بغيره ( 4 ) فهو فقير لكان سؤالا لفظيا - وكان الجواب أنه لما كان في الأول قاصدا للتعريف - لم يورد الاحتياج - لئلا يكون تعريف الغني به تعريفا بما يقابله - بل أورد التعلق الذي قام مقامه في إفادة معناه - ولما لم يكن في الثاني قاصدا للتعريف - أورد الاحتياج ليعلم أنه استعملهما بمعنيين متغايرين ( 2 ) تنبيه [ في أن تعليل أفعال الله تعالى بالحسن ] اعلم أن الشيء الذي إنما يحسن به [ 1 ] أن يكون عنه شيء آخر - ويكون ذلك أولى وأليق من أن لا يكون - فإنه إذا لم يكن عنه ذلك - لم يكن ما هو أولى وأحسن به مطلقا - وأيضا لم يكن ما هو أولى وأحسن به مضافا - فهو مسلوب كمال ما يفتقر فيه إلى كسب

--> اما في الأول فلان الفقير جعله الشيخ مقابلا للغنى . فلا يجوز ان يكون أعم من مقابله ، وإلا لجاز ان يصدق على الغنى فلا يلزم الخلف . واما في الثاني فلان الامام ما قال : انه خارج من قانون الخطابة ؛ بل أنه قال : جاز على قانون الخطابة فإنه قد تتكرر المعنى الواحد في الخطابة والمحاورة ايضاحا وتفهيما للعامة ، لكن المقام برهاني يجب ان لا يستعمل فيه الخطابة . وفيما نقله تغيير لعله وقع في اختلاف النسخ . الطريق الثاني : ان الامام صدر هذا الفصل بأنه في تفسير الغنى وهو الذي لا يفتقر إلى الغير في ذاته ولا في شئ من صفاته الحقيقية . ولا شك انه في قوة قضية قائلة بان المحدود هو الحد . وهو في قوة قضية قائلة بان مقابل الحد مقابل المحدود . فلو لم يكن في هذه القضية فايدة لم يكن في تعريف الغنى أيضا فايدة . ونقول أيضا : سلمنا أن الفقير هو المفتقر إلى الغير في شئ من الأشياء الثلاثة ، وأنه لا فايدة في حمل هذا المعنى على المفتقر إلى الغير في شئ منها ؛ لكن لا يلزم من ذلك ان لا يكون في حمل الفقير عليه فايدة . فان السامع ربما لم يتصور الفقير بكنه معناه بل بوجه ما فحمله عليه يفيد ويقرب معناه إلى فهمه . م [ 1 ] قوله « اعلم أن الشئ الذي انما يحسن به » المقصود من هذا الفصل ان الفاعل لغرض مستكمل به . وذلك لان من يفعل لغرض يكون ذلك الفعل أحسن به وأولى له ، ويكون ذلك الفعل